الشوكاني

170

نيل الأوطار

المذكور في الباب ، وقد حكى استحباب ذلك ابن المنذر عن الشعبي والنخعي وأبي مجلز وابن أبي ليلى من التابعين . وقد نقل الاستحباب أبو الطيب الطبري عن الشافعي في الجديد ، وفي التجريد للمحاملي ، نسبة ذلك إلى القديم وإن الجديد كراهته . وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وأبو يوسف وداود والهادوية إلى كراهة الانتظار ، واستحسنه ابن المنذر وشدد في ذلك بعضهم . وقال : أخاف أن يكون شركا وهو قول محمد بن الحسن ، وبالغ بعض أصحاب الشافعي فقال : إنه مبطل للصلاة . وقال أحمد وإسحاق فيما حكاه عنهما ابن بطال : إن كان الانتظار لا يضر بالمأمومين جاز ، وإن كان مما يضر ففيه الخلاف . وقيل : إن كان الداخل ممن يلازم الجماعة انتظره الامام وإلا فلا ، روى ذلك النووي في شرح المهذب عن جماعة من السلف . ( وقد استدل ) الخطابي في المعالم على الانتظار المذكور بحديث أنس المتقدم في الباب الأول في التخفيف عند سماع بكاء الصبي فقال : فيه دليل على أن الامام وهو راكع إذا أحس بداخل يريد الصلاة معه كان له أن ينتظره راكعا ليدرك فضيلة الركعة في الجماعة ، لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة إنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعباد الله تعالى ، بل هو أحق بذلك وأولى ، وكذلك قال ابن بطال . وتعقبهما ابن المنير والقرطبي بأن التخفيف ينافي التطويل فكيف يقاس عليه ؟ قال ابن المنير : وفيه مغايرة للمطلوب ، لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد ، وهذا لا يرد على أحمد وإسحاق لتقييدهما الجواز بعدم الضر للمؤتمين كما تقدم ، وما قالا هو أعدل المذاهب في المسألة ، وبمثله قال أبو ثور . باب وجوب متابعة الامام والنهي عن مسابقته عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون متفق عليه . وفي لفظ : إنما الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ، ولا تكبروا حتى يكبر ، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع ، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد رواه أحمد وأبو داود .